حسن الأمين
292
مستدركات أعيان الشيعة
وله تمتمة حالمة روحه كانت بها تنسكب يرمق الأفق بعين نورها يخرق الحجب به إذ يرقب هل ترى قد غار في الأفق له كوكب ، أو هالة تحتجب هائم يعبر لم تعثر به هوة في دربه تنسرب هذه الظلمة كالنور فلا فارق بينهما يحتسب هل له من مارب في السير أو ما له في السير هذا مارب حارت الكوفة ما ذا يبتغي رجل في سيره مستغرب من يك السائر هذا أنه لغز تحليله مستصعب ومشى التاريخ في آثاره فهو عن مسلكه لا يعزب وإذا السالك والتاريخ من خلفه ، والليل ساج معجب يقصد المسجد ، إذ في جوه عالم من كل كون أرحب عالم يوصل بالأرض السما فله كل بعيد يقرب يعرج الإنسان لله به في قوى عنها تماط الحجب يصهر الجسم بروحانية كل ما فيها لذيذ عذب فصلاة الجسم شكر خاشع وصلاة الروح لحن مطرب لغة يفهمها الذوق ، فلا عجب لو لم يذقها الأدب أدب الفردوس ذوق وهوى لا تعابير حوتها الكتب وطريق الله لا يسلكه غير نجم للسما ينتسب دخل المسجد نشوانا له نغمة ترقص منها الشهب يوقظ النور وفي جانحه أي أفق شمسه لا تغرب ينفض النوم بلمس مسكر عن جفون بالكرى تعتصب وتجلى الفجر خيطا أبيضا في فضاء بالدجى ينتقب وتعالى صوته فاضطربت شهب الليل وماج الغيهب وأذان الفجر ، كالفجر له كل حس نابض يستعذب جلجل الصوت رهيبا فالفضا منه أمسى خاشعا يرتهب وجرى اسم الله مجرى الروح في عالم من فيضه يكتسب واستفاق البشر الغافي ، ومن نومه الجافي كسيح متعب وإلى المسجد وافى خاشعا كي تؤدي روحه ما يجب وصلاة الصبح نور وشذى لهما دنيا الهدى تنجذب وعلي غمرت اجواءه بالسنا طاعاته والقرب رجف المحراب من خشعته فهو من أذكاره منقلب عرج الحق به عن عالم باطل قد لوثته الريب وأقام الفرض فائتئم به مجمع فيه أقيم الموكب وهوى يسجد ، فاهتز به من مراد مجرم يرتقب رفع السيف وأهواه على عالم آلاؤه لا تنضب وأراق الكفر للدين دما كان فيه رمزه ينتصب وهوى فيه علي قائلا ( فزت ) وانساقت إلي الإرب في سجودي رحت لله ، ولي أزر من دم رأسي قشب وقال في الزهراء ( ع ) : مولد الزهراء للايمان عيد كل شيعي بذكراه سعيد ذكريات الفجر في مطلعه تتجلى ، ولنا فيه عهود يوم كان الدين في منهاجه نغمة كل معانيها جديد يتوخى السير بالتأريخ في أبحر مرفاها الأدنى بعيد والفضا معصوصب ، والأرض قد زلزلتها عاصفات ورعود التقاليد وما أفتكها وقفت من دونه فهي سدود والمرامي وهي في أطماعها كالعفاريت ترامت وهي سود ورسول الله في دعوته يفزع الأحلام والناس هجود يقظة الفطرة وحي رائع صاغه الله لنا فهو نشيد مولد الزهراء في موكبه يتهادى ، وبه الماضي يعود يهزم الأوهام في ألطافه فالفيافي من معانيه ورود ورمال البيد سالت عسجدا والحصى فيه لئال وعقود واستطالت قمم المجد بها فهي في الشرق رواب ونجود ولد الإنسان في أكنافها فهي أم للكرامات ولود لم يكن من قبلها في ظلها للهدى عين ، وللحق وجود عجبا للصخر كيف انبثقت جانباه ، فهما فضل وجود قدس الإسلام في دستوره يورق الصخر وينشق الحديد مولد الزهراء هذا فابسمي أيها الشيعة ، فالموسم عيد ودعي عنك الأسى واحتفلي فيه ، فالعيد به الحزن يبيد واتركي الأمر إلى رب السما فهو بالوضع خبير وشهيد سوف ينجاب الدجى منهزما من سنا الفجر ، فللفجر جنود فإذا وجهها الله إلى أفق باد به الليل المبيد وقال في الحسين ( ع ) أعني بوحي منك إن خانني الشعر وهيهات أن يسمو إلى سرك الفكر تحجبت حتى قيل أنك غامض وأسفرت حتى انجاب عن لبه القشر تطوف حواليك القرائح خشعا وتسعى لك الأقلام يكبو بها الذعر أعني عسى أن المس السر فالحجى تعصى عليه الرأي والتبس الأمر يناجيك غيري بالدموع ، وإنني أراك تناجيني متى ابتسم الثغر عليك سلام الله أي رواية على مسرح التاريخ يعرضها الدهر أعدها على الجيل الجديد رسالة تشع على الايمان آياتها الغر أعدها على دنيا الزوابع نسمة ترقرق فيها الحب وانتشر العطر أعدها أعدها نغمة سرمدية تجمد منها البحر وانفلق الصخر أعدها دماء يسكر المجد لونها أعدها إباء باسمه يهتف الفخر أبا الشهداء الأصفياء تحية يقدمها عن روحه شاعر حر هو الشعر لا يرضى بمقياس غيره فلي فيه إما زل بي مقولي عذر نظرتك ما بين السيوف فراعني جلال عليه رفرف الحزن والبشر تقدست من فرد يهاجم دولة لسلطانها قد أذعن البر والبحر فيا وقفة الايمان في ساحة الوغى تضعضع منها الشرك وانخذل الكفر على رسلكم يا عاذلين فللهوى مقاييس يأبى فهمها الماجن الغر فلا تلحقوها بالمواقف إنها لأنشودة غنى بها الأدب البكر